الرؤى

رؤى حول القوانين واللوائح المتطورة في المملكة العربية السعودية

الرئيسية

التعويض الاتفاقي بموجب نظام المعاملات المدنية

التعويض الاتفاقي بموجب نظام المعاملات المدنية

Liquidated-Damages-
مشاركة

جدول المحتويات

مقدمة

بوجه عام، التعويض الاتفاقي مبلغ مالي يُنص عليه في بعض العقود يُدفع من طرف إلى آخر تعويضًا عن خسائر غير ملموسة لحقت بالأخير بسبب إخلال الأول بالعقد. ولما كان تقدير الأضرار أو احتسابها صعبًا في كثير من الأحيان، يتفق الأطراف إما على مبلغ محدد أو نسبة من قيمة العقد يستحقها الطرف المتخلّف.
ورغم قبول التعويض الاتفاقي في معظم الولايات القضائية، فإن مدى جوازه يعتمد على أحكام اللوائح ذات الصلة أو الاجتهاد أو تقدير المحاكم. غير أنه يكاد يكون من المستقر أن تفرّق المحاكم بين التعويض الاتفاقي والجزاءات. وعادةً لا تقبل المحاكم مطالبات تعويض منصوص عليها كجزاءات في العقد أو تبدو جليّة كجزاءات؛ لأن التعويض الاتفاقي يهدف إلى جبر الطرف غير المخل عن الأضرار الفعلية، في حين يُقصد بالجزاءات معاقبة الطرف المخل.
وفي المملكة العربية السعودية أيضًا كان الموقف من التعويض الاتفاقي واضحًا دائمًا ويدور حول مبدأ الشريعة الراسخ «لا ضرر ولا ضرار»، ويعكس نظام المعاملات المدنية (النظام) المبدأ ذاته عند تغطية مسائل التعويض والأضرار. وينص صراحةً على أن «كل فعل غير مشروع يلحق ضررًا بالغير يرتّب مسؤولية فاعله عن التعويض، ويُعدّ الفعل غير المشروع المسبب للضرر كذلك، ويكون مرتكبه مسؤولًا ما لم يقم دليل على خلاف ذلك»[1].
وقبل الخوض في التعويض الاتفاقي، لننظر في أحكام الإخلال بالعقد والأضرار بوجه عام.

الإخلال بالعقد

يمكّن النظام الطرف غير المتخلّف من المطالبة بالتنفيذ من الطرف المتخلّف أو إنهاء العقد إلى جانب المطالبة بالتعويض عن الأضرار في الحالتين. غير أنه يجوز للمحكمة رفض طلب إنهاء العقد إذا كان إخلال الطرف المتخلّف قليل الأهمية مقارنةً بالالتزام الأساسي [2].  وفي الوقت ذاته، يتيح النظام للأطراف الاتفاق مسبقًا على أن للدائن الحق في إنهاء العقد عند إخلال المدين دون حاجة لحكم قضائي. ويذهب أبعد في السماح بإزالة متطلّب الإخطار لإنهاء العقد باتفاق صريح يغطي هذه المسألة [3]

آثار الإنهاء

يقوم حكم التعويض عن الأضرار على مبدأ أنه في حال إنهاء العقد يُعاد الطرفان إلى المركز الذي كان قائمًا قبل إبرام العقد، وإذا تعذّرت تلك الإعادة استحق الطرف غير المتخلّف التعويض. وقد استوعب النظام هذا المبدأ جيدًا.[4].
كما يمكّن النظام الطرف غير المتخلّف من تأخير أدائه هو في حال تأخر الطرف الآخر [5].  فعلى سبيل المثال، إذا تخلّف صاحب عمل في عقد إنشاءات عن الدفع للمقاول، جاز للأخير تعليق الأعمال أو الامتناع عن الوفاء بالتزاماته دون أن يكون مسؤولًا عن التأخر في إتمام الأعمال.

مدى التعويض

وعند معالجة التعويض أو الأضرار، يكمن الجوهر في المدى الذي يمكن للمحاكم أن تتحقق فيه من الأضرار وتحكم بها. وينص النظام على تعويض يزيل الضرر كاملًا بإعادة المتضرر إلى مركزه السابق الممكن قبل الضرر، وأن يكون التعويض عن الضرر متناسبًا مع الخسارة التي لحقت أو الأرباح التي فاتت. غير أنه يضيف درجة من المسؤولية على المتضرر بإلزامه ببذل جهود معقولة متوقعة من شخص حريص لتجنب الضرر [6]. ورغم عدم وجود نص محدد يغطي فوات الأرباح المتوقعة أو الخسائر المتوقعة، ينص النظام صراحةً على التعويض عن الأضرار الأدبية التي تشمل الألم النفسي أو الضغط النفسي الذي يلحق بالمتضرر نظرًا لفقدان العرض أو السمعة أو المكانة الاجتماعية [7].

التعويض عن الأضرار

يؤكّد النظام مبدأ جبر الضرر الذي يلحق بأي طرف ويمتد هذا المبدأ إلى الحالات التي لم يتفق فيها الأطراف مسبقًا في هذا الشأن أو لا يوجد بينهم عقد وكذلك الوقائع وأفعال الامتناع غير المتوقعة. ورغم أن النظام يوجب بوجه عام تقدير التعويض نقدًا، إلا أنه يجوز للمحكمة الحكم بتعويض عيني يمكن أن يعيد الوضع إلى ما كان عليه. وإذا تعذّر على المحكمة إجراء تقدير نهائي للتعويض، جاز لها الحكم بتعويض أولي دون إخلال بحق المتضرر في طلب إعادة النظر في القيمة المقدّرة خلال مدة تحددها المحكمة.[8]
ويُشار إلى أن النظام ينص على أن دعاوى التعويض الناشئة عن فعل غير مشروع لا تُسمع بعد مضي (3) سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وهوية المسؤول عنه، وفي جميع الأحوال لا تُقبل المطالبات بعد مضي (10) سنوات من تاريخ وقوع الضرر [9].

التعويض بدلًا عن التنفيذ

يغطي النظام مسألة عجز المدين عن أداء التزام محدد بما في ذلك حالة تأخر التنفيذ العيني وأصبح عديم المعنى للدائن. وفي هذه الحالات يُلزم المدين بتعويض الدائن عن أضرار بدل التنفيذ. غير أنه لا يُحكم بالتعويض إذا أثبت المدين أن عدم التنفيذ يرجع إلى سبب خارج عن سيطرته المعقولة. وبالمثل يُلزم المدين بتعويض الدائن عن الأضرار الناشئة عن التأخر في التنفيذ ما لم يثبت أن التأخر يرجع إلى سبب خارج عن سيطرته المعقولة. غير أنه إذا أسهم فعل غير مشروع من الدائن في الضرر الناشئ عن عدم التنفيذ أو التأخر فيه، سقط حق التعويض بنسبة مساهمته في الضرر. ويتيح النظام للأطراف الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض الناشئ عن عدم تنفيذ الالتزامات التعاقدية أو التأخر فيه ما لم يكن ذلك نتيجة غش أو خطأ جسيم منه. غير أنه لا يجوز تطبيق هذه الاستثناءات لإعفاء من ارتكب فعلًا غير مشروع [10].

التعويض الاتفاقي

يُعدّ هذا العنصر في أي عقد حاسمًا دائمًا لضمان وفاء الأطراف بالتزاماتهم في المواعيد وتحميل الطرف المتخلّف مسؤولية تعويض الطرف المتضرر. ومع تمكين الأطراف من الاتفاق مسبقًا على مسائل التعويض الاتفاقي في العقد موضوع النزاع أو في اتفاق تكميلي، فإنه لا يشترط توجيه أي إخطار لاستحقاق التعويض بموجب العقد [11]. غير أنه في غياب أي اتفاق متعلق بالتعويض الاتفاقي، لا يستحق التعويض إلا بعد توجيه إخطار إلى المدين [12].
وينص النظام على أن التعويض الاتفاقي لا يستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر. وإلى جانب ذلك يكون للمحاكم سلطة تخفيض مبلغ التعويض الاتفاقي المتفق عليه إذا أثبت المدين أنه مبالغ فيه. وبالمقابل يجوز للمحاكم زيادة التعويض الاتفاقي بنسبة الضرر إذا أثبت المتضرر أن الأضرار تجاوزت التعويض الاتفاقي المتفق عليه نتيجة غش أو خطأ جسيم من جانب المدين. ويحظر النظام صراحةً أي اتفاق على مخالفة أحكام التعويض الاتفاقي أو التحايل عليها. وإذا لم يوجد اتفاق بشأن التعويض الاتفاقي، تقدّره المحاكم وفق أحكام التعويض عن الأضرار، ولا سيما وفق مبدأ إعادة المتضرر إلى مركزه السابق الممكن أو المفترض وأن تكون الأضرار متناسبة مع الخسارة التي لحقت والأرباح التي فاتت، وكذلك عنصر الضرر الأدبي [13].
 

الخاتمة 

يغطي النظام بإسهاب مسائل الإخلال بالالتزامات والتعويض عن الأضرار التي تلحق بالمتضرر. ولا يمكن المبالغة في أهمية الاتفاق المسبق على التعويض الاتفاقي، إذ يوفّر لكلا الطرفين بُعدًا وحماية واضحين. غير أنه من المهم ألا تُصاغ أحكام التعويض الاتفاقي كجزاءات، وأن تُراجع في ضوء المبادئ النظامية المشار إليها أعلاه.
الغزاوي ومشاركوه

هل أنتم مستعدون؟

لنعمل معًا

دعونا نساعدكم على ممارسة الأعمال بثقة. تواصلوا مع فريقنا القانوني اليوم للحصول على دعم فوري.

اشترك وابقَ على اطلاع بأحدث الأنظمة واللوائح في المملكة.

اشترك وابقَ على اطلاع بأحدث الأنظمة واللوائح في المملكة.

اطلب استشارة مجانية

تواصل معنا لتحديد موعد مكالمة مع أحد محامينا حتى نتمكن من فهم متطلباتك القانونية بشكل أفضل.

اطلب استشارة مجانية

تواصل معنا لتحديد موعد مكالمة مع أحد محامينا حتى نتمكن من فهم متطلباتك القانونية بشكل أفضل.