مقدمة
تُعدّ اتفاقيات الإيجار شائعة جدًا وتغطي ليس المنقولات والعقارات فحسب، بل أيضًا المنافع والحقوق التي يمكن استعمالها واستغلالها. وتحمي اتفاقية الإيجار المصاغة والمنفّذة بصورة سليمة حقوق جميع الأطراف.
الأجرة
وعلى غرار الأحكام المتعلقة بتحديد ثمن الشراء والبيع، يمكّن النظام الأطراف من تحديد مبلغ الأجرة استنادًا إلى معايير سليمة معيّنة. ويجوز أيضًا أن تقوم الأجرة على مبلغ مقطوع زائد نسبة محددة من الحصيلة أو الأرباح. وإلى جانب ذلك، يجوز للطرفين الاتفاق على طريقة الدفع ومدته[1]. وإذا ذُكرت الأجرة الإجمالية فقط في الاتفاق الذي يغطي عدة وحدات دون ذكر أجرة كل وحدة؛ فلا تُغيَّر الأجرة إذا تبين أن الوحدات أكثر مما ذُكر في الاتفاق. غير أنه إذا كانت الوحدات أقل مما ذُكر في الاتفاق، جاز للمستأجر طلب إبطال العقد. كما يمكّن النظام الأطراف من إبرام اتفاقية إيجار تبدأ في فترة مستقبلية.[2].
التزامات المؤجر
وفي حين يوجب النظام على المؤجر تسليم العين المؤجرة إلى المستأجر في حالة تمكّن من تحقيق الغرض المقصود؛ إلا أنه يجوز للمؤجر رفض التسليم ما لم يدفع المستأجر الأجرة المستحقة مقدمًا[3]. والنص على أن آثار تسليم المبيع تسري على تسليم العين المؤجرة ما لم يُتفق على خلاف ذلك يعني — في الواقع — أن النظام ينقل مسؤولية العناية بالمال والمحافظة عليه إلى المستأجر[4]. ورغم أن النظام يضع التزام إجراء الترميمات اللازمة على المؤجر ويتيح للمستأجر إجراءها إذا تخلّف المؤجر؛ إلا أنه يمكّن الأطراف من الاتفاق على ما يخالف تلك الالتزامات المفروضة على المؤجر[5].
ما لم يُتفق على خلاف ذلك، إذا أجرى المستأجر ترميمات أو إنشاءات مفيدة للعين المؤجرة بموافقة المؤجر، جاز له المطالبة بالتعويض حتى لو لم يُنص على ذلك في العقد. أما إذا أجرى المستأجر الترميمات أو الإنشاءات لمنفعته الخاصة أثناء الاستعمال، فلا حق له في المطالبة بأي تعويض [6].
وعلى غرار متطلبات عقود البيع، يُطلب من المؤجر أن يضمن خلو العين المؤجرة من عيوب تمنع الانتفاع المفيد بالعقار أو تنقصه نقصًا كبيرًا. وإذا أدى أي عيب إلى حرمان المستأجر كليًا أو جزئيًا من الانتفاع بالعين المؤجرة، جاز للمستأجر طلب الإنهاء أو تخفيض الأجرة دون إخلال بحقه في التعويض [7].
التزامات المستأجر
وفي حين يُطلب من المستأجر دفع الأجرة في المواعيد المتفق عليها، إلا أن الأجرة لا تستحق عن مدة انقضت قبل تسليم العين المؤجرة ما لم يكن تأخير التسليم بفعل المستأجر[8]. وكما ذُكر أعلاه، مع تسليم العين المؤجرة تنتقل مسؤولية المحافظة إلى المستأجر، ويُلزم النظام المستأجر بتعويض المؤجر عن أي ضرر أو خسارة تلحق بالعين المؤجرة بسبب سوء الاستعمال أو الإهمال من جانب المستأجر[9].
ورغم أن النظام يوجب استعمال العين المؤجرة للأغراض المنصوص عليها في العقد، إلا أنه يُلزم المستأجر بالاستعمال وفق أغراضها المقصودة إذا لم يُذكر الغرض في عقد الإيجار[10].
ويحق للمؤجر إجراء أعمال الصيانة اللازمة للعين المؤجرة مع إخطار المستأجر إخطارًا مناسبًا؛ غير أنه إذا سببت تلك الأعمال إزعاجًا للمستأجر، جاز له إنهاء العقد أو طلب تخفيض الأجرة [11].
وعند انقضاء مدة الإيجار المتفق عليها، يُطلب من المستأجر رد العين المؤجرة بالحالة التي تسلمها بها، مع استثناء البلى العادي. ويستحق المؤجر ليس الأجرة فحسب بل التعويض أيضًا إذا احتفظ المستأجر بحيازة العين المؤجرة بصورة غير مشروعة [12].
ويلتزم المستأجر بإزالة أي إنشاءات أو غرس أنشأه أو ركّبه في العين المؤجرة، حتى لو أُنشئ بإذن المؤجر، ويجوز للمؤجر طلب الإزالة على نفقة المستأجر مع التعويض (إن وُجد) أو الإبقاء عليها بدفع مبلغ يعادل الزيادة في قيمة العين المؤجرة بسببها. غير أنه يجوز للمستأجر طلب إزالة أي إنشاء أو غرس أنشأه إذا لم يسبب ذلك ضررًا للعين المؤجرة، حتى لو اعترض المؤجر[13].
ولا يجوز للمستأجر تأجير العين المؤجرة أو التنازل عنها دون إذن مسبق من المؤجر، وإذا فعل ذلك بإذن المؤجر، سرت الالتزامات والقيود المفروضة عليه على المستأجر من الباطن والمتنازل إليهم[14].
إنهاء الإيجار
تنتهي اتفاقية الإيجار بانقضاء المدة المتفق عليها، ما لم يُنص فيها على التجديد التلقائي. غير أنه إذا استمر المستأجر في شغل العين المؤجرة بناءً على موافقة صريحة أو ضمنية من المؤجر، عُدّ الإيجار مجددًا بشروطه الأولية[15]. أما إذا طالب المؤجر بزيادة محددة في الأجرة عن الأجرة المتفق عليها واستمر المستأجر في شغل العين المؤجرة بعد انقضاء مدة العقد دون اعتراض على طلب الزيادة، التزم المستأجر بدفع الزيادة من تاريخ انقضاء العقد القائم [16].
ويجوز لأي من الطرفين طلب إنهاء اتفاقية الإيجار بسبب أي ظرف شخصي غير متوقع، وفي هذه الحالة يعوّض الطرف الطالب الطرف الآخر عن أي ضرر لحق به. وإذا طلب المؤجر الإنهاء، فلا يُجبر المستأجر على تسليم العين المؤجرة حتى يدفع له المؤجر التعويض عن الضرر[17].
الخاتمة
وفي حين يوفّر النظام ضمانات وحماية لكل من المؤجر والمستأجر، فإنه يوفّر أيضًا مرونة أكبر لهما للاتفاق على إعفاء أي طرف من الوفاء بالتزاماته بموجب النظام.
الغزاوي ومشاركوه