الرؤى

رؤى حول القوانين واللوائح المتطورة في المملكة العربية السعودية

الرئيسية

التعويض عن الأضرار بموجب نظام المعاملات المدنية

التعويض عن الأضرار بموجب نظام المعاملات المدنية

WhatsApp-Image-2023-11-26-at-5.23.48-PM
مشاركة

جدول المحتويات

مقدمة

مواصلةً لعملية تقنين الأنظمة واللوائح بهدف تحقيق الوضوح في تطبيق وتفسير الحالات والظروف المختلفة من قبل جميع الأطراف بما في ذلك القضاء، أصدرت المملكة العربية السعودية نظام المعاملات المدنية («النظام») الذي يصبح نافذًا في 21 ديسمبر 2023[1].

ويسري النظام حتى على الوقائع والعقود والترتيبات المبرمة قبل نفاذه، مع بعض الاستثناءات[2] .

التعويض عن الأضرار

يؤكّد النظام مبدأ جبر الضرر الذي يلحق بأي طرف، ويمتد هذا المبدأ إلى الحالات التي لم يتفق فيها الأطراف مسبقًا في هذا الشأن أو لا يوجد بينهم عقد، وكذلك الوقائع وأفعال الامتناع غير المتوقعة.

الأفعال غير المشروعة

كل فعل غير مشروع يسبب ضررًا للغير يرتّب مسؤولية من ارتكبه عن التعويض. غير أنه يعفي الشخص من أي مسؤولية إذا ارتُكب الفعل دفاعًا عن نفسه أو ماله أو عرضه بشرط ألا يتجاوز الدفاع عن النفس الحدود اللازمة. وبالمثل، إذا تسبب الشخص في الضرر لتفادي ضرر أشد يلحق به أو بالغير، فلا يُسأل عن التعويض إلا بالقدر المناسب الذي تحدده المحكمة[3].

الضرر الأدبي

ومن المسائل المهمة التي لم تُعالج سابقًا بهذا الوضوح التعويض عن الضرر الأدبي. ويشمل هذا الحكم الضرر النفسي الذي يلحق بالشخص نتيجة الاعتداء على جسده أو حريته أو عرضه أو سمعته أو مكانته الاجتماعية. وتُكلَّف المحاكم بتقدير الضرر الأدبي والحكم بالتعويض المناسب[4].

تقدير الأضرار

وفيما يتعلق بتقدير التعويض، ينص النظام على تعويض كافٍ أو وافٍ لإزالة الضرر كاملًا بإعادة المتضرر إلى مركزه السابق الممكن أو المفترض قبل الضرر. ومواصلةً لمبدأ العدالة، ينص النظام على أن يكون التعويض متناسبًا مع الخسائر التي لحقت والأرباح التي فاتت على المتضرر كنتيجة مباشرة للفعل غير المشروع، ولم يكن المتضرر قادرًا على تجنبه ببذل جهود معقولة متوقعة من شخص حريص[5].

وبوجه عام، يُقدَّر التعويض نقدًا، ويجوز للمحاكم بحسب الظروف الحكم بتعويض عيني[6].

التقادم النظامي

لا تُسمع دعاوى التعويض عن الأضرار بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بالضرر وهوية المسؤول عنه[7].

التعويض بدلًا عن التنفيذ

يوجب النظام على المدين (الملزم بالوفاء بالتزاماته) التعويض إذا استحال التنفيذ العيني أو تأخر إلى حد أصبح معه عديم الفائدة لمن له الحق، أو إذا لحق بذلك الشخص ضرر بسبب تأخر المدين في التنفيذ. غير أنه لا يُحكم بالتعويض إذا أثبت المدين أن عدم التنفيذ يرجع إلى سبب خارج عن سيطرته المعقولة[8]. وفي حين يتيح النظام للأطراف الاتفاق على إعفاء المدين من التعويض الناشئ عن عدم التنفيذ أو التأخر فيه، فإنه لا يجيز أي اتفاق على الإعفاء من المسؤولية الناشئة عن فعل غير مشروع[9].

التعويض الاتفاقي (الشرط الجزائي)

يُعدّ هذا العنصر في أي عقد حاسمًا دائمًا لضمان وفاء الأطراف بالتزاماتهم في المواعيد، وتحميل الطرف المتخلّف عن الوفاء مسؤولية تعويض الطرف المتضرر. ومع تمكين الأطراف من الاتفاق مسبقًا على تعويض اتفاقي في العقد موضوع النزاع أو في اتفاق تكميلي، فإنه لا يشترط أي إخطار لاستحقاق التعويض بموجب العقد[10]. غير أنه في غياب أي اتفاق متعلق بالتعويض الاتفاقي، لا يستحق التعويض إلا بعد توجيه إخطار إلى المدين[11.]

ويُشار إلى أن النظام ينص على أن التعويض الاتفاقي لا يستحق إذا أثبت المدين أن الدائن لم يلحقه أي ضرر. كما يكون للمحاكم سلطة تخفيض مبلغ التعويض الاتفاقي المتفق عليه إذا أثبت المدين أنه مبالغ فيه. وبالمقابل، يجوز للمحاكم زيادة التعويض الاتفاقي بنسبة الضرر إذا أثبت المتضرر أن الأضرار تجاوزت التعويض الاتفاقي المتفق عليه نتيجة غش أو خطأ جسيم من جانب المدين. ويحظر النظام صراحةً أي اتفاق على مخالفة أحكام التعويض الاتفاقي أو التحايل عليها[12]. وإذا لم يوجد اتفاق بشأن التعويض الاتفاقي، تقدّره المحاكم وفق أحكام التعويض عن الأضرار.

الخاتمة

أولًا، رسّخ النظام بوضوح حقوق الأطراف المتأثرة أو المتضررة من أي فعل غير مشروع، كما قيّد الأطراف من الاستفادة من أي مطالبة مزيفة أو مبالغ فيها ضد فعل غير مشروع مزعوم.

ثانيًا، وضع النظام المبادئ لتحديد الضرر وتقديره والحكم بالتعويض نقدًا أو عينًا.

ولما كانت الأحكام ستسري على نطاق واسع يشمل الشؤون الشخصية والمدنية والتجارية، فإن إقامة العدل بشأن الأفعال غير المشروعة والأضرار ستصبح أكثر وضوحًا وشفافية وتوحيدًا.

ومن المهم أيضًا ملاحظة أن التعويض يخضع لتحديد ما إذا كان المتضرر قد بذل جهودًا معقولة لتجنب الأضرار. علاوة على ذلك، يضع النظام على المدين عبء إثبات أن التعويض الاتفاقي المتفق عليه يتجاوز الأضرار الفعلية التي لحقت بالدائن. وبالمثل، يقع على الدائن إثبات أن الأضرار تجاوزت المبلغ المتفق عليه بسبب غش أو أخطاء جسيمة من جانب المدين.

لمزيد من المعلومات عن «الأنظمة الجديدة في المملكة العربية السعودية» أو إذا رغبتم في معرفة المزيد عن «نظام المعاملات المدنية الجديد»، فلا تترددوا في التواصل معنا. وبمكاتبنا في جدة والدمام والرياض، نلتزم بدعمكم في أنحاء المملكة.
الغزاوي ومشاركوه

[1] المرسوم الملكي رقم: (م/191) لعام 1444هـ وتاريخ 29/11/1444هـ (18 يونيو 2023)
[2] خامسًا من قرار مجلس الوزراء رقم 820 لعام 1444هـ بالموافقة على مشروع النظام
[3] المادتان 123 و124 من النظام
[4] المادة 138
[5] المادة 137
[6] المادة 139
[7] المادة 143
[8] المادة 170
[9] المادة 173
[10] المادة 178
[11] المادة 175
[12] المادة 179

هل أنتم مستعدون؟

لنعمل معًا

دعونا نساعدكم على ممارسة الأعمال بثقة. تواصلوا مع فريقنا القانوني اليوم للحصول على دعم فوري.

اشترك وابقَ على اطلاع بأحدث الأنظمة واللوائح في المملكة.

اشترك وابقَ على اطلاع بأحدث الأنظمة واللوائح في المملكة.

اطلب استشارة مجانية

تواصل معنا لتحديد موعد مكالمة مع أحد محامينا حتى نتمكن من فهم متطلباتك القانونية بشكل أفضل.

اطلب استشارة مجانية

تواصل معنا لتحديد موعد مكالمة مع أحد محامينا حتى نتمكن من فهم متطلباتك القانونية بشكل أفضل.