دفعت رؤية المملكة 2030 بالحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات إلى دائرة الضوء. وتدمج الجهات التنظيمية الاستدامة بنشاط في الاستراتيجية الوطنية. فعلى سبيل المثال، أصدرت هيئة السوق المالية إرشادات إفصاح طوعية في 2019، وأصدرت السوق المالية السعودية (تداول) إطارها الخاص للإبلاغ في 2021. وكما يلاحظ الرئيس التنفيذي لتداول محمد الرميح، «تشهد المملكة تحولًا سريعًا في إطار رؤية 2030» يتمحور حول منظومة مالية مستدامة.
ورغم أن الإبلاغ الرسمي ليس إلزاميًا بعد، فإن هذه الإرشادات تشير إلى تحول نظامي وثقافي: ووفق Chambers & Partners، «لا توجد متطلبات محددة للإبلاغ» اليوم، غير أن إرشادات تداول تُعدّ موردًا للمُصدرين.
وتتحرك الحكومة الآن لتقنين معايير وطنية — وقد أعلنت وزارة الاقتصاد والتخطيط إرشادات سعودية موحّدة متوائمة مع المعايير الدولية. وفي هذه البيئة المتطورة، يجب على المجالس التعامل مع حوكمة هذه المسائل كضرورة استراتيجية وطلب توجيه خبير بشأن الامتثال.
رؤية 2030 والإطار التنظيمي للحوكمة البيئية والاجتماعية وحوكمة الشركات في المملكة
في إطار رؤية 2030، توسّع المملكة أجندة الاستدامة بسرعة. وتشجع إرشادات الإفصاح لهيئة السوق المالية لعام 2019 الشركات المدرجة على الإبلاغ عن العوامل البيئية والاجتماعية والحوكمة، ودعمت تداول مسيرة المُصدرين في هذا المجال. وفي 2023، حصلت الشركات المدرجة أيضًا على مؤشر مخصص لإبراز أفضل الممارسات. وتعزّز البرامج الوطنية الكبرى هذه الإصلاحات: فقد تعهدت المملكة بالوصول إلى صافي انبعاثات صفرية بحلول 2060 في إطار استراتيجية الاقتصاد الدائري للكربون، وتستهدف أرامكو — عملاق النفط الحكومي — صافي صفر في عملياتها بحلول 2050.
وفي الوقت ذاته، تهدف مبادرة السعودية الخضراء إلى خفض 278 مليون طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا بحلول 2030، مدعومة باستثمارات بمئات المليارات من الريالات. وتؤكّد هذه الالتزامات العامة كيف تتقارب المتطلبات النظامية (الرسمية والطوعية) مع أهداف تنويع الاقتصاد في رؤية 2030.
وفي الوقت الحاضر، ينبغي للمجالس والفرق التنفيذية ملاحظة أنه رغم بقاء الإفصاح طوعيًا إلى حد كبير وكون التوجيه التنظيمي طموحًا أكثر منه إلزاميًا، إلا أن ذلك يتغيّر بسرعة. وقد أشارت السلطات إلى دمج هذه المسائل في قواعد حوكمة الشركات ولوائح الأسواق المالية. فعلى سبيل المثال، تعمل غرف التجارة على تطوير معايير موحّدة لاستدامة الشركات، وتعاونت تداول مع مبادرة البورصات المستدامة التابعة للأمم المتحدة. وتعني هذه الاتجاهات أن المجالس الذكية يجب أن تفسّر التفويضات الجديدة مبكرًا وتبدأ رسم خطة عمل. ويمكن لمكتبنا مساعدة المديرين والمستشارين العامين على فهم أطر الإبلاغ التي يجب اتباعها وكيفية مواءمة الإفصاح مع أهداف رؤية 2030.
اتجاهات القطاعات
تستجيب الشركات السعودية بطرق مختلفة عبر الصناعات الرئيسة:
- الطاقة والطاقة المتجددة: يضع البرنامج الوطني للطاقة المتجددة هدف 7 غيغاواط من المتجددة بحلول 2030 (بما في ذلك 30 غيغاواط شمسية و16 غيغاواط رياح). ويخطط صندوق الاستثمارات العامة لتوفير نحو 70% من هذه القدرة. وتجسّد مشاريع مبتكرة الطموح: صُمّمت «ذا لاين» في نيوم كـ«مدينة صفرية الكربون… تعمل على طاقة متجددة بنسبة 100%». وعلى جانب النفط، تعهدت المملكة علنًا بصافي صفر بحلول 2060، بينما تستهدف أرامكو صافي صفر من عملياتها بحلول 2050. وتجذب هذه التحولات رأس مالًا مركّزًا على الاستدامة.
- التمويل والأسواق المالية: يشهد التمويل المستدام ازدهارًا. وباعت المُصدرون السعوديون نحو 8 مليارات دولار من السندات والصكوك الخضراء بحلول 2023، ارتفاعًا من نحو مليار دولار في 2019. ووضع صندوق الاستثمارات العامة إطار تمويل أخضر متوائم مع مبادئ ICMA. وتدمج البنوك الكبرى هذه الاعتبارات في سياسات الإقراض والمخاطر. وعلى جانب السوق، يرفع مؤشر تداول وإرشادات هيئة السوق المالية التوقعات. وتكتسب المعايير الدولية زخمًا: تعتمد كثير من الشركات المدرجة أطر GRI أو SASB للإبلاغ عن الاستدامة.
- العقار والبنية التحتية: تُعطي المشاريع الكبرى في المملكة الأولوية للاستدامة. فعلى سبيل المثال، حصل منتجع البحر الأحمر (المملوك لصندوق الاستثمارات العامة) على قرض أخضر بقيمة 14.12 مليار ريال لفنادق فاخرة جديدة «تعمل بالطاقة المتجددة». ويُوصف مشروع أملّا الشقيق بالمثل بأنه «مشروع أخضر يستخدم الطاقة المتجددة». وبالمثل تشمل نيوم (المنطقة التقنية عالية التقنية البالغة 500 مليار دولار) تطورات حضرية مستدامة؛ وسيقضي مشروع «ذا لاين» على السيارات والطرق لضمان خلوه تمامًا من انبعاثات الكربون. وتبني التطويرات الرئيسة مثل القدية والدرعية متطلبات الاستدامة في تراخيص التخطيط.
المبادرات العامة والخاصة
تُسرّع الحكومة السعودية نفسها المبادرات عبر الوزارات والجهات العامة. ويُنفَّذ موضوع رؤية 2030 للاقتصاد الدائري للكربون والإشراف البيئي عبر برامج مثل مبادرة السعودية الخضراء وجهود خاصة بالقطاعات. وتنسّق وزارة الطاقة ووزارة الاقتصاد على برامج مثل تحدي احتجاز الكربون. والأهم أن المسؤولين السعوديين أشاروا إلى نهج «المجتمع بأكمله»: فقد أعلنت يارا سندي من وزارة الاقتصاد والتخطيط أن المملكة «تطور إرشادات وطنية موحّدة» مستمدة من أفضل الممارسات الدولية.
والهدف تجهيز الشركات بأطر وأدوات تجعل تقارير الاستدامة عالية الجودة هي القاعدة لا الاستثناء.
وعلى جانب القطاع الخاص، يتسارع التبني. وأشار تقرير حديث إلى أن نحو 30% من كبرى الشركات السعودية تنشر الآن تقارير استدامة طوعية. وتستثمر الشركات الرائدة عبر القطاعات في إدارة هذه المسائل: وقد أعلنت كبرى شركات الطاقة والتمويل والصناعة أهدافًا لخفض الكربون وأطلقت مكاتب استدامة. ويبرز أحدث تقرير استدامة لأرامكو مبادراتها منخفضة الكربون، وتنشر سابك إفصاحات مفصّلة. وفي المصرفية، أصدرت البنوك السعودية تقارير شاملة واتبعت خطوط ائتمان خضراء. وبوجه عام، انتقل القطاع من مرحلة الوعي إلى مرحلة العمل.
كما يعيد ضغط المستثمرين والجمهور تشكيل سلوك الشركات. وتؤكد الجهات التنظيمية والبورصات أن تجاهل هذه المسائل ينطوي على مخاطر: وتحذّر تداول من أن المستثمرين والمُصدرين «يدركون قيمة تتجاوز القوائم المالية»، وأن الموضوع «لم يعد مما يمكن للشركات المدرجة تجاهله». وتبدأ المجالس بإضفاء الطابع الرسمي على الرقابة، رافعةً المسألة إلى أجندة غرفة المجلس.
مشاعر السوق والمستثمرون الدوليون
تراقب أسواق رأس المال العالمية المملكة عن كثب. وقد عزز إدراج البلاد مؤخرًا في مؤشرات كبرى (MSCI وFTSE) المشاركة الأجنبية بشكل درامي. وارتفع عدد المستثمرين الأجانب المؤهلين من 50 فقط في 2017 إلى أكثر من 2,500 بحلول 2020. وغالبًا ما تكون لهؤلاء المستثمرين تفويضات استدامة، وتدخل بيانات استدامة الشركة بقوة في قراراتهم الاستثمارية. وقد تحركت الهيئات الإقليمية أيضًا: قدمت لجنة بورصات مجلس التعاون (برئاسة تداول) مجموعة من 29 مقياسًا موحّدًا أوائل 2023، مانحة إطار إبلاغ مشتركًا للشركات المدرجة في الخليج.
وهكذا تتحول مشاعر السوق في المملكة. وتشير الاستطلاعات إلى أن مستثمري الدين وحقوق الملكية سيفضلون المُصدرين ذوي الاستراتيجيات الواضحة. وبدأت وكالات التصنيف الائتماني بإدراج معايير الاستدامة في تقييماتها للشركات السعودية. وفي الوقت ذاته يتدفق رأس المال الواعي اجتماعيًا إلى المملكة. وكل ذلك يشير إلى أن جاهزية الشركات ستكون جزءًا رئيسًا من الحفاظ على ثقة المستثمرين والوصول إلى شروط تمويل تنافسية.
التوجيه الخبير والخطوات التالية
يعني النظام المتطور أن المهنيين النظاميين والحوكمة اليوم يجب أن يسبقوا مشهد الامتثال المتغيّر بسرعة. وكمكتب رائد في قانون الشركات، نفهم كيف تترجم الأنظمة والإرشادات الجديدة إلى واجبات المجالس والتزامات الإفصاح. ونساعد المجالس والمستشارين العامين على تفسير التفويضات الناشئة ودمجها في حوكمة الشركات. فعلى سبيل المثال، نقدم المشورة بشأن تكييف مواثيق المجالس أو تكليفات اللجان لتغطية رقابة الاستدامة، ومواءمة الإبلاغ المؤسسي مع إرشادات تداول/هيئة السوق المالية، وإجراء العناية الواجبة بشأن المخاطر.
إذا كان مجلسكم وفريقكم النظامي يقيّمان الجاهزية، فالآن هو وقت العمل. يقدّم مكتبنا تقييمات جاهزية وامتثال وتدريبًا مخصّصًا للمديرين وخدمات تخطيط استراتيجي. ويمكننا مساعدتكم على رسم خارطة طريق للامتثال النظامي تناسب الأنظمة السعودية وأهداف رؤية 2030، سواء تعلق الأمر بصياغة السياسات أو التنقل عبر المتطلبات أو تنفيذ أنظمة الإبلاغ أو إعداد تقارير لمراجعات أصحاب المصلحة.
تواصلوا معنا لجدولة ورشة جاهزية أو مناقشة المواءمة التنظيمية أو الحصول على مشورة نظامية متخصصة. وبالشراكة معنا، يمكن لشركتكم تحويل الامتثال من تحدٍ إلى مصدر قيمة ومرونة طويلة الأجل.