الرؤى

رؤى حول القوانين واللوائح المتطورة في المملكة العربية السعودية

الرئيسية

التقادم – أنظمة المعاملات المدنية السعودية

التقادم – أنظمة المعاملات المدنية السعودية

Statute-of-Limitations
مشاركة

جدول المحتويات

مقدمة

قَنّن نظام المعاملات المدنية السعودي (النظام) الصادر بموجب المرسوم الملكي رقم: م/191 وتاريخ 29/11/1444هـ (18 يونيو 2023) الذي أصبح نافذًا في 16 ديسمبر 2023 مبادئ وأحكام المعاملات المدنية والتعاملات والعلاقات بصورة شاملة. وما إن أصبح النظام نافذًا حتى بدأت المحاكم في المملكة بنظر الحجج المستندة إلى أحكامه ومناقشة الأحكام ذات الصلة والاحتجاج بها عند إصدار الأحكام.
ويُشار إلى أن النظام يضع مددًا تقيّد مسائل متعددة بعد مضيها يمكن الطعن في المطالبات على أساس عدم القبول. ويُشار إليه عالميًا بـ«التقادم»؛ وتكتسب الأحكام في النظام أهمية أكبر من حيث عدم قبول المطالبات أو رفضها لسقوطها بالتقادم. ولذلك يجب مراعاة هذه المدد عند إبرام المعاملات والعقود لأنها قد تقيّد فرص إنفاذ التزام على الطرف المقابل لسقوطه بالتقادم. ولما كان النظام يسري على المعاملات والعقود المبرمة قبل نفاذه — مع بعض الاستثناءات — فإن المنازعات الناشئة عن تلك الترتيبات ستخضع أيضًا لأحكام التقادم. ولذلك عند مواجهة أي مسألة من هذا القبيل، من أول ما يُنظر فيه سريان القيود الزمنية والاستثناءات المتاحة لها.
وتغطي هذه المذكرة الموجزة القيود الزمنية المتعلقة بمسائل مختلفة.

العقود والاتفاقيات

وفيما يتعلق بالعقود والاتفاقيات، قد يقيّد التقادم حق طرف في إلزام مقابله بالوفاء بالتزامه أو اتخاذ أي خطوة علاجية أو الاحتجاج بأي حكم في عقد إذا سقطت المسألة موضوع النزاع بالتقادم وفق المدد المنصوص عليها في النظام.
ويقيّد النظام أي دعوى للمطالبة بإبطال العقد أو إبطاله بعد مضي سنة من تاريخ علم الطرف طالب الإبطال بسبب الإبطال. غير أنه إذا كان سبب الإبطال نقص الأهلية الجزئي أو الإكراه، مدّ النظام المدة لتبدأ من تاريخ اكتمال أهلية ناقص الأهلية أو زوال الإكراه. وفي جميع الأحوال — باستثناء حالات نقص الأهلية — لا تُسمع دعوى الإبطال بعد مضي 10 سنوات من توقيع العقد[1].  وبالمثل تسقط دعاوى البطلان أو إبطال العقد أيضًا بعد مضي 10 سنوات[2].

الأفعال غير المشروعة والأضرار

ينص النظام على أن دعوى التعويض الناشئة عن فعل غير مشروع لا تُقبل بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ علم المتضرر بوقوع الضرر وهوية المسؤول عنه. وفي جميع الأحوال لا تُسمع تلك الدعاوى بعد مضي 10 سنوات من تاريخ وقوع الضرر ما لم تنشأ دعوى التعويض عن جريمة جزائية فلا تسقط ما دامت الدعوى الجزائية لم تسقط بالتقادم[3]. وبالمثل لا تُسمع دعوى ناشئة عن إثراء بلا سبب أو دفع غير مستحق بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ علم الدائن بحقه. وفي جميع الأحوال لا تُسمع بعد مضي 10 سنوات من تاريخ نشوء الحق[4].
وبموجب النظام، لا تُسمع دعوى منع المدين من التصرف في أصوله إذا كان ذلك التصرف يتجاوز الديون المستحقة للدائن بعد مضي سنة من تاريخ علم الدائن بالسبب. وفي جميع الأحوال لا تُسمع أي مطالبة بعد مضي 10 سنوات من تاريخ ذلك التصرف[5].

الحقوق والالتزامات

ورغم أن النظام ينص على أن حق المطالبة بالوفاء بالتزام لا ينقضي بمضي الزمن؛ إلا أن أي مطالبة بهذا الحق ضد طرف ينكره لا تُسمع بعد مضي 10 سنوات، باستثناء الحالات الخاضعة لنصوص نظامية أو الاستثناءات الواردة في النظام[6].
ويغطي النظام على وجه الخصوص التقادم والاستثناءات المنطبقة على فئات معيّنة من الأشخاص والأعمال.
فلا تُسمع دعاوى أصحاب المهن الحرة كالمحامين والأطباء والمهندسين ضد عملائهم بعد مضي 5 سنوات.[7] وبالمثل تسقط حقوق (1) التجار والحرفيين بشأن السلع المورَّدة لأشخاص لا يتاجرون بها (2) أصحاب المطاعم والمقاهي والفنادق بشأن التكاليف التي تكبدوها في أداء تلك الأنشطة (3) أصحاب الأجور بشأن ثمن الخدمات المقدَّمة بعد مضي سنة.[8] غير أن النظام يمنح استثناءً إذا أُبرم سند يغطي تلك الحقوق، فيمتد التقادم إلى 10 سنوات.[9]. كما ينص النظام على وقف التقادم كلما وُجد عذر مشروع تعذّر معه رفع المطالبة أو كانت هناك مفاوضات بحسن نية بين الأطراف عند اكتمال المدة أو وُجد مانع أدبي حال دون رفع المطالبة.[10] وبالمثل ينقطع التقادم إذا أقرّ المدين بالحق صراحةً أو ضمنًا أو رفع الدائن دعوى قضائية حتى أمام محكمة غير مختصة[11]. علاوة على ذلك، ينص النظام على مدة تقادم جديدة قدرها 10 سنوات إذا قضت محكمة بحق معيّن أو إذا كان الحق من حقوق أصحاب المهن الحرة أو أصحاب المطاعم أو الفنادق ووُقف التقادم بسبب إقرار المدين بالدين[12]. ولذلك من الحكمة أن يجمع الدائن أي دليل على إقرار ضمني أو صريح بالحق أو الدين من الطرف المقابل.
ويحظر النظام أي اتفاق على تقصير مدة التقادم أو تمديدها. وفي الوقت ذاته لا يجوز للمدين التنازل عن حقه في الدفع بعدم قبول الدعوى لسقوطها بالتقادم قبل ثبوت هذا الحق لصالحه.[13].

الملكية

لا تُسمع أي مطالبة بإنهاء عقد متعلق بشراء عقار وبيعه أو بتخفيض الثمن أو إتمام الدفع بعد مضي سنة من تاريخ تسليم المبيع.[14]. ويُشار إلى أن النظام يقيّد سماع دعاوى الضمان ضد العيوب فلا تُسمع بعد مضي 180 يومًا من تاريخ تسليم المبيع ما لم يمتد ضمان البائع إلى ما بعد تلك المدة. غير أنه لا يجوز للبائع التمسك بسقوط المدة إذا ثبت أنه أخفي العيب احتيالًا.[15].
وهكذا في معاملة تنطوي على شراء عقار وتشمل استحواذًا على عمل، إذا لم تُراعَ المدد المذكورة لإنهاء العقد أو المفاوضات على الثمن أو تخلّف المشتري عن النص على ضمان لمدة أطول، فلن يتمكن المشتري من إنهاء العقد أو المطالبة بالضمان ضد العيوب.

الكفالة

من الشائع أن تحصل المؤسسات المالية والبنوك على كفالة طرف ثالث لتغطية الديون. وإذا أصبح الدين حالًّا ولم يطالب الدائن المدين بالوفاء، جاز للكفيل — إذا لم يكن مسؤولًا بالتضامن مع المدين — أن يخطر الدائن باتخاذ إجراء ضد المدين. فإذا تخلّف الدائن عن ذلك خلال 180 يومًا من تاريخ الإخطار، برئ الكفيل من الكفالة حتى لو منح الدائن المدين مهلة، ما لم يوافق الكفيل على ذلك[16]. ومن المهم هنا ملاحظة أنه باستثناء الحالات التي تعهد فيها الكفيل بالمسؤولية التضامنية، لا يكون الكفيل مسؤولًا حتى يستنفد الدائن جميع وسائله ضد المدين في استيفاء الدين.

الخاتمة

غطى النظام مسألة التقادم لمسائل مختلفة لم تكن متاحة صراحةً سابقًا تغطي عدة قضايا. ونتيجة لذلك نجح المطالبون في عدة حالات في إنفاذ التزامات أو حقوقهم بشأن وقائع أو منازعات وقعت منذ عقود. ويشكّل الإهمال بشأن القيود في ضوء التقادم أو الاستثناءات الواردة في النظام مخاطر أكبر وقد يؤدي إلى فقدان الأطراف لحقوقهم العادلة. وبالمثل، لما كان النظام يوجب على الأطراف الدفع بعدم قبول الدعوى لسقوطها بالتقادم، فإن الجهل قد يؤدي إلى قبول المحكمة للمطالبة رغم عدم قبولها؛ إذ ينص النظام صراحةً على أن المحكمة لا تقضي بعدم قبول الدعوى لسقوطها بالتقادم إلا بناءً على دفع من المدين أو أي ذي مصلحة[17].
ومن المهم أيضًا ملاحظة وجود مدد نظامية أخرى متعلقة بالزمن ستظل سارية. فعلى سبيل المثال، يقيّد نظام إجراءات المحاكم التجارية رفع الدعوى بعد مضي (5) سنوات من تاريخ وقوع السبب.
الغزاوي ومشاركوه

هل أنتم مستعدون؟

لنعمل معًا

دعونا نساعدكم على ممارسة الأعمال بثقة. تواصلوا مع فريقنا القانوني اليوم للحصول على دعم فوري.

اشترك وابقَ على اطلاع بأحدث الأنظمة واللوائح في المملكة.

اشترك وابقَ على اطلاع بأحدث الأنظمة واللوائح في المملكة.

اطلب استشارة مجانية

تواصل معنا لتحديد موعد مكالمة مع أحد محامينا حتى نتمكن من فهم متطلباتك القانونية بشكل أفضل.

اطلب استشارة مجانية

تواصل معنا لتحديد موعد مكالمة مع أحد محامينا حتى نتمكن من فهم متطلباتك القانونية بشكل أفضل.