أدخلت المملكة العربية السعودية مؤخرًا إصلاحات تشريعية مهمة تهدف إلى تعزيز معايير سلامة المنتجات وجودتها. ففي 30 يوليو 2024، أقرّ مجلس الوزراء نظامين محوريين: نظام سلامة المنتجات و نظام المواصفات والجودة. ويمثّل هذان النظامان خطوة مهمة إلى الأمام في جهود المملكة لضمان سلامة المنتجات وجودتها، وحماية حقوق المستهلك، وترسيخ إطار تنظيمي متين. ويمتد نطاق النظامين ليشمل بيع جميع المنتجات، بما فيها تلك التي تُباع عبر القنوات الإلكترونية.
نظام موحّد لمعايير سلامة المنتجات وجودتها
يتمثّل الهدف الأساسي من هذين النظامين في إنشاء نظام شامل وموحّد لتنظيم معايير سلامة المنتجات وجودتها. وينطبقان على نطاق واسع من المنتجات، بما فيها تلك التي تُباع عبر الإنترنت، مع بعض الاستثناءات للأصناف التي تنظّمها جهات متخصصة مثل الهيئة العامة للغذاء والدواء (SFDA).
الجهة المنظِّمة الرئيسية: الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO):
تؤدّي الهيئة السعودية للمواصفات والمقاييس والجودة (SASO)، بوصفها الجهة التنظيمية الرئيسية، دورًا محوريًا في تطبيق هذين النظامين وإنفاذهما. وهي مكلّفة بوضع الاستراتيجيات الوطنية ومراجعة المواصفات وضمان الامتثال. وبموجب النظامين الجديدين، ستنشئ الهيئة لجنة مختصة لسلامة المنتجات والرقابة عليها لتنسيق الجهود ووضع السياسات واقتراح لوائح ومواصفات جديدة.
كما ستعيّن الهيئة مفتشين مخوّلين بمراقبة الامتثال للنظامين ولوائحهما وإنفاذه. ولضمان حماية حقوق الملكية الفكرية، ستتعاون الهيئة مع الهيئة السعودية للملكية الفكرية (SAIP) لإنفاذ النظامين من منظور أنظمة الملكية الفكرية ذات الصلة.
نظام الجودة: المعايير والأحكام
يهدف نظام المواصفات والجودة إلى ضمان جودة المنتجات وسلامتها عبر إرساء إطار متين من المعايير والإرشادات. ويُلزم النظام بالالتزام بمعايير الجودة، ويعزّز عدم التمييز بين المنتجات المحلية والمستوردة، ويرسّخ التنسيق الفعّال والشفافية بين الجهات التنظيمية.
تشمل أبرز أحكام النظام ما يلي:
- المبادئ التوجيهية للتقييس: يؤكّد النظام أهمية إشراك الأطراف المعنية في وضع المواصفات واعتمادها وإقرارها. ويُعطي الأولوية للشفافية في هذه العمليات، ويوائم المواصفات السعودية مع المعايير الدولية والإقليمية.
- الإتاحة العامة والشفافية: يُلزم النظام بإتاحة المواصفات والمستندات ذات الصلة للجمهور، بما يعزّز الشفافية والمساءلة.
- التنمية المستدامة وتيسير التجارة: يدعم النظام التنمية المستدامة عبر تشجيع كفاءة استخدام الموارد والطاقة، وأنماط الإنتاج والاستهلاك المستدامة. كما يُيسّر التجارة عبر إزالة الحواجز التقنية غير الضرورية وتحسين جودة المنتجات والخدمات.
- الامتثال والإنفاذ: قد يترتب على عدم الامتثال للنظام عقوبات متنوعة، بما في ذلك الإنذارات أو الغرامات أو غيرها من الجزاءات المحددة في اللوائح. وقد تؤدي المخالفات المتعلقة باستخدام علامات الجودة الصادرة عن الهيئة إلى تعليق الشهادات أو إلغائها وفرض غرامات.
وفي ضوء الالتزامات بموجب النظام، سيتحمّل المستوردون والتجار والباعة مسؤولية ضمان بيع سلع مطابقة للمعايير المحددة. وبناءً عليه، سيتعيّن عليهم إلزام الموكّلين والموردين والمصدّرين بتزويدهم بسلع وفقًا لمعايير الهيئة.
نظام السلامة: المعايير والأحكام
صُمّم نظام سلامة المنتجات لحماية سلامة المستهلك عبر تنظيم المنتجات في السوق ومنع بيع الأصناف غير الآمنة واستخدامها. ويفرض النظام التزامات على المشاركين في السوق، بمن فيهم المصنّعون والممثلون المعتمدون والمستوردون والموزّعون. وتُلزَم هذه الجهات بضمان سلامة المنتجات وإجراء تقييمات المخاطر وتقديم المعلومات اللازمة للمستهلكين.
تشمل أبرز أحكام النظام ما يلي:
- مسؤوليات المشاركين في السوق: يتحمّل المشاركون في السوق مسؤولية ضمان سلامة المنتجات والامتثال للوائح الفنية وإجراء تقييمات المخاطر. وعليهم أيضًا تقديم معلومات واضحة ودقيقة للمستهلكين.
- تقييم المطابقة الإلزامي: يجب أن تخضع المنتجات لتقييمات المطابقة للتحقق من التزامها باللوائح الفنية ومعايير السلامة قبل طرحها في السوق. ويجب على جهات تقييم المطابقة الالتزام بالنظام والحفاظ على السرية المهنية.
- العقوبات والمساءلة القانونية: قد يترتب على عدم الامتثال للنظام عقوبات صارمة، بما في ذلك الغرامات والسجن وإغلاق المنشآت. وقد يُحمَّل المصنّعون المسؤولية عن الأضرار الناجمة عن المنتجات المعيبة.
- التأكيد على الشفافية والتنسيق: يؤكّد النظام على الشفافية والتنسيق بين الأطراف المعنية لضمان التطبيق والإنفاذ الفعّالين.
وسيقع على عاتق التجار وتجار التجزئة والباعة ضمان أن تتضمّن جميع المنتجات التي يبيعونها للعملاء معلومات وافية عن المنتج وتعليمات استخدامه والمخاطر المحتملة في حال إساءة الاستخدام. وبناءً عليه، سيتعيّن عليهم تضمين أحكام واضحة في اتفاقياتهم مع الموكّلين والموردين والمصدّرين تُلزمهم بتقديم معلومات تفصيلية لتمريرها إلى المستخدمين النهائيين.
اللوائح التنفيذية المرتقبة
خلال تسعين يومًا من نشر نظام سلامة المنتجات ونظام المواصفات والجودة، ستصدر اللوائح التنفيذية لتوفير إرشادات تفصيلية بشأن تطبيقهما وإنفاذهما عمليًا. وإلى حين صدور اللوائح التنفيذية، ينبغي على جميع الجهات الاطلاع على أحكام النظامين واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان الامتثال.
الخلاصة
مع استمرار المملكة العربية السعودية في تحديث اقتصادها وتنويعه، يمثّل تطبيق نظام سلامة المنتجات ونظام المواصفات والجودة محطة مهمة في التزام المملكة بحماية المستهلك وجودة المنتجات في السوق. ومن ناحية أخرى، تسعى المملكة، عبر إرساء إطار تنظيمي متين، إلى تهيئة سوق أكثر أمانًا وموثوقية للمنتجات المحلية والدولية على حدٍّ سواء، بما يعزّز السمعة ويسهم في النمو الاقتصادي الشامل للبلاد. وينبغي على المنشآت العاملة في المملكة متابعة تطوّر اللوائح التنفيذية عن كثب واتخاذ تدابير استباقية لضمان الامتثال للنظامين الجديدين.